الشيخ محمد صنقور علي البحراني
402
المعجم الأصولى
الجارية في ظرف الشك في التكليف الواقعي ، وبها تتحدّد الوظيفة العملية للمكلّف تجاه التكليف المشكوك دون ان يكون لها كشف عن الحكم الواقعي . والوظيفة المقررة بواسطة البراءة هي السعة وعدم لزوم امتثال التكليف المشكوك . ومجرى هذا الأصل هو الشبهات البدوية الحكمية والموضوعية فمورد هذا الأصل هو الشك في التكليف لا الشك في المكلّف به إذ انّ الثاني مجرى لأصالة الاشتغال ، وسيأتي توضيح ذلك فيما بعد . ثم انّ الشك في التكليف والذي هو مجرى لأصالة البراءة - أو قل هو موضوع لجريان هذا الأصل - يمكن تقسيمه إلى ثمانية أقسام كما ذكر الشيخ الأنصاري رحمه اللّه ، وذلك لأن الشك تارة يكون في الوجوب وعدمه ، وتارة يكون الشك في الحرمة وعدمها ، وكلّ واحد من القسمين ينقسم إلى أقسام أربعة ، إذ انّ الشك في الوجوب وكذلك الشك في الحرمة تارة ينشأ عن فقدان الدليل وتارة ينشأ عن اجماله وثالثة ينشأ عن تعارض الأدلة وعدم وجود مرجّح لأحدهما على الآخر ، وقد يكون الشك ناشئا عن اشتباه الأمور الخارجية . وصاحب الكفاية رحمه اللّه استعاض عن تقسيم أنحاء الشك بإعطاء ضابطة عامة وهي انّ مجرى أصالة البراءة هو الشك في التكليف وهو يشمل تمام الأقسام المذكورة ، إلّا انّه استثنى من هذه الاقسام قسما واحدا لم يرتض جريان البراءة في مورده ، وهو ما لو كان منشأ الشك هو تعارض النصين حيث يبني هو رحمه اللّه على انّ المرجع في حالات التعارض هو التخيير اعتمادا على مجموعة من الروايات . وأما السيد الخوئي رحمه اللّه فأورد على الشيخ الأنصاري رحمه اللّه بأنّ مجرى أصالة البراءة ليس منحصرا في هذه الأقسام